ابن الجوزي
368
زاد المسير في علم التفسير
جبريل وحده . وللمفسرين في المراد بالأمة هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أن الأمة : الذي يعلم الخير ، قاله ابن مسعود ، والفراء ، وابن قتيبة . والثاني : أنه المؤمن وحده في زمانه ، روى هذا المعنى الضحاك عن ابن عباس ، وبه قال مجاهد . والثالث : أنه الإمام الذي يقتدى به ، قاله قتادة ، ومقاتل ، وأبو عبيدة ، وهو في معنى القول الأول . فأما القانت فقال ابن مسعود : هو المطيع . وقد شرحنا " القنوت " في البقرة وكذلك الحنيف . قوله تعالى : ( ولم يك ) قال الزجاج : أصلها : لم يكن ، وإنما حذفت النون عند سيبويه ، لكثرة استعمال هذا الحرف ، وذكر الجلة من البصريين أنها إنما احتملت الحذف ، لأنه اجتمع فيها كثرة الاستعمال ، وأنها عبارة عن كل ما يمضي من الأفعال وما يستأنف ، وأنها قد أشبهت حروف اللين ، وأنها تكون علامة كما تكون حروف اللين علامة ، وأنها غنة تخرج من الأنف ، فلذلك احتملت الحذف . قوله تعالى : ( شاكرا لأنعمه ) انتصب بدلا من قوله : ( أمة قانتا ) وقد ذكرنا واحد الأنعم آنفا ، وشرحنا معنى " الاجتباء " في ( الأنعام ) قال مقاتل : والمراد بالصراط المستقيم هاهنا : الإسلام . قوله تعالى : ( وآتيناه في الدنيا حسنة ) فيها ستة أقوال : أحدها : أنه الذكر الحسن ، قاله ابن عباس . والثاني : النبوة ، قاله الحسن . والثالث : لسان صدق ، قاله مجاهد . والرابع : اجتماع الملل على ولايته ، فكلهم يتولونه ويرضونه ، قاله قتادة . والخامس : أنها الصلاة عليه مقرونة بالصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ، قاله مقاتل بن حيان . والسادس : الأولاد الأبرار على الكبر ، حكاه الثعلبي . وباقي الآية مفسر في البقرة . ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ( 123 )